r00ted-hack
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدى
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدى


r00ted-hack
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التراث الاسلامي الهندسي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عراقي وأفتخر

avatar

ذكر
عدد المساهمات : 755
تاريخ التسجيل : 17/08/2010
العمر : 30

مُساهمةموضوع: التراث الاسلامي الهندسي    الإثنين 15 نوفمبر - 16:57



الحضارة أسمى وأبقى ما للأمة من تراث ، ولقد كان للعرب وللذين دخلوا في الإسلام تراث ومشاركة وإبداع منذ أقدم العصور ، ولكنه لم يصبح عميقاً شاملاً وهاجاً إلا بالإسلام ، الذي امتدت فتوحه من الهند شرقاً إلى المحيط الأطلسي غرباً ، مستقراً في بعض بلدانها ، ماراً أو مجاوراً بعضها الأخر

وكان لهؤلاء وهؤلاء علوم وفنون فأدخلوها فيه ومزجوا بين علومه
وعلومهم ، وهنا سطح نور الإسلام بما أقام من دولة ، وللفنون من طلاوة وللصناعات من نهضة ، ولأسباب الحياة من أمن وتقدم وسعادة

والحضارة المادية ونعني بها الآثار الباقية , هي أقوى دليلاً من الحضارة المروية أو المكتوبة أو المأخوذة بالفهم والاستنتاج

وإذا كان علماء تاريخ الحضارة ، يعتمدون في دراساتهم على مخلفات الأمم من التحف المنقولة من المتعة والأدوات وما إليها , ليتعرفوا بها أحوالها وعاداتها , وما كانت عليه في حياتها ومعيشتها اليومية ، ويقيسوا بها درجاتها من التقدم والتخلف ، أو من الاصالة والتقليد , ومبلغ اتصال هذا كله بالقدرة على تجويد الصناعة , وتنويع حاجات المعيشة وحسن الفطنة والذوق السليم والمهارة الفنية

إذا كانت التحف المنقولة لها هذا القدر عند علماء تاريخ الحضارة وهو قدر كبير ، فليس من شك في أن التحف الثابتة , ونعني بها العمائر والمباني ، لها قدر أكبر وأكبر في استنباط الحقائق الثابتة التي لا تهاب ولا تحابى ومن ثم فقد أضحت العمارة وما يماثلها من آثار قائمة في مقدمة ما يحرص علماء تاريخ الحضارات على استنطاقها والاستماع إليها وعلى الوقوف على ما تخفي ما تعلن عند تدوينهم تراث الأقدمين

وإذا كانت العمارة هي السجل الذي يستقي منه تاريخ الأقدمين بما فيه من تقدم وازدهار ، أو تدهور وتخلف ، فإن العمارة الإسلامية , وخاصة الدينية منها قد سجلت لنا تاريخ الدول المتعاقبة و أعطتنا صورة صادقة عن منشئها

ذلك أن العقيدة الإسلامية ، التي تغلغلت في نفوس معتنقيها لسماحتها ولملاءمتها لطبيعة النفس البشرية ولحرصها على الإسعاد في الدارين ، ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بعمارة المساجد التي يعمرها من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتي الزكاة ولم يخش إلا الله

فكان المسجد مركز التلاقى ونقطة الانطلاق بالنسبة الى الاسلام والى المسلمين الذين حرصوا على بنائه طلباً للأجر وطمعاً بالتوبة
ثم ان اصحاب الكفاءات الهندسية وممن توفرت لديهم المواهب الفنية وجدوا فى عمارة المساجد المناخ الذى تنتفس فى جوه طموحاتهم الابداعية فراحوا يضعون انفسهم بتصرف الراغبين فى بناء هذه المعابد، ولا يدخرون جهداً فى أن يأتى المسجد بين ايديهم ايه للناظرين من حيث روعة التصميم وجمال الزخرفة

والمساجد التى بنيت فى اقطار العالم حفظت لنا التطور الذى عاشته العمارة الدينية فى الاسلام، كما أعطتنا فكرة عن المدارس الهندسية التى تجسدها هذه العمارة

ثم أن العناية بجمال البناء المسجدى اعنمد حتماً علي التركيز على العناصر الفنية ولا سيما الزخرفية وإذا كانت تصاوير ذوات الارواح لم تستطيع التعبير عن مهارة الفنانين المسلمين فى المساجد فإن هؤلاء الفنانين وجدوا طريقهم فى مجال الزخرفة النباتية وما يتصل بها مما اصطلح على تسميته بفن الارابسك فى اللغات الاوربية، ويقابله فى العربية الرقش اوالتوريق وهذا التعبير الاخير أخذه الاسبان عن عرب الاندلس فدخل لغتهم

وبفضل إقبال المسلمين على الاهتمام بالمساجد أصبحت العمارة الدينية جزءاً من الثروة الأثرية ومن خلال المفهوم التراثي للمسجد فإننا نجد أهل كل بلد يتباهون بما عندهم من عمائر دينية

ومن خلال دراسة المباني الدينية بصفة عامة و المساجد بصفة خاصة و خلال بعض التفاصيل والجزئيات يمكن التعرف الى تاريخ تطور الفن الاسلامى
:و الدراسة في هذا الموقع تعتمد علي شقين
الاول هو دراسة شمولية لتطور العنصر وو ظيفته خلال حقبة طويلة من الزمن حتي نستطيع ان نحلل هذا العنصر بالذات من حيث تطور المساقط ووظائفها و مكامن الجمال و التصميم الداخلي , و نركيب عناصر كل منها
كما نحاول ان نحلل العوامل الاجتماعية و المناخية التي تاثر بها التصميم ثم العوامل البصرية كاحدي المحددات في تشكيل عناصر المبني بعضها ببعض و علاقته بالنسيج العمراني الذي يحيطه

الشق الثاني هو شرح تفصيلي لكل مبني علي حدة و الذي يتمثل في دليل المساجد و محاولة ربط تاريخ المبني و علاقته المعمارية بالفترة الزمنية التي انشا فيها

الهدف من دراسة التراث المعماري هو محاولة استخلاص القيم و المباديء المعمارية في تلك المباني و ادخالها في اسلوب معماري جديد يعبر عن الشخصية المعمارية الاسلامية بحيث تتعايش و تتكامل و تنسجم العمارة الجديدة مع العمارة القديمة

و نطالب المهتمين بالتراث الاسلامي و المسئولين عنه المحافظة علي هذا التراث العظيم و ايجاد عمارة جديدة تحتوي علي القيم و المفاهيم و المعايير الجمالية التي كانت سائدة و لكن علي اسس جديدة نابعة من طبيعة كل مجتمع علي حدة وليس علي اساس تطبيق نظريات اوروبية فلكل دولة كيانها و اسلوبها في الحياة و نظمها الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية

تتميز الفنون الإسلامية بأن هناك وحدة عامة تجمعها بحيث يمكن أن تميز أي قطعة أنتجت في ظل الحضارة الإسلامية في أي قطر من أقطار العالم الإسلامي ، ولعل هذا سر من أسرار تفوق الحضارة الإسلامية وقدرتها الفنية على صبغ المنتجات الفنية في جميع الأقطار بصبغة واحدة


على أن هذه الوحدة لم تمنع من وجود طرز إسلامية تتميز بها الأقطار الإسلامية المختلفة في عصور تطورها الفني ، ويمكننا أن نقول بوجه عام أن الطراز الأموي ساد العالم الإسلامي أولاً متأثراً بالفنون المحلية ، ثم ساد الطراز العباسي منذ قيام الدولة العباسية في عام 750م ، وعندما ضعفت الخلافة العباسية منذ القرن السابع الميلادي سادت طرز أخرى إقليمية فكان هناك الطراز الإسلامي المغربي في شمــال أفريقيا والأندلس وطراز مصري سوري في مصر وسوريا ، وطراز عثماني في تركيا والبلاد التي كانت تتبعها ، ثم طراز هندي في الهند

ومن واجبنا أن نكون على معرفة بهذه الطرز الفنية وكيف تميزت بميزات خاصة في إطار الوحدة الفنية الإسلامية الكبرى

الطراز العباسي الطراز التركي الطراز المغربي الطراز الأموي الطرازالهندي

تطور العمارة الإسلامية:

أسس الفن الإسلامي:

من الثابت أن الفن الإسلامي التشكيلي قام على أسس من فنون البلاد التي فتحها المسلمون أو خضعت لهم ذلك أن طبيعة شبة الجزيرة العربية الصحراوي ، وانتقال البدو من مكان إلى آخر سعياً وراء الكلأ والمرعى لم يكن ليساعد على قيام فنون تشكيلية اللهم إلا في أطراف شبة الجزيرة كالمناذرة المتاخمين للدولة الساسانية والغساسنة المجاورين للدولة البيزنطية ، واليمن في الركن الجنوبي لشبة الجزيرة حيث قامت فنون ضارعت فنون معاصريهم من الفرس والرومان

على أن الفاتح العربي لم يقبل كل ما وجدوه من تلك الفنون على ما هو عليه بل استبعد منها ما كرهه الدين أو ما لا يوافق مزاجه الخاص ، ثم جمع ما اختاره منها وصهره في بوتقة بعد أن طبعه بطابعه الخاص ألا وهو الكتابة العربية وهكذا نستطيع أن القول أن الفن الإسلامي أخذ قوامه الروحي من وسط شبة الجزيرة العربية ، أما قوامه المادي فقد تم صوغه في أماكن أخرى كان للفن فيها قوة وحياة

ولعل أبرز فروع الفن الإسلامي التي تأثرت بالجانب الروحي ، هي العمارة ، التي عني المسلمون الأوائل أن تكون مهمتها الأولى خدمة الدين ، ومن ثم فقد تطورت العمائر الدينية تطوراً سريعاً ساير ركب الحضارة الفتية ، فتعددت أشكالها وأساليبها تبعاً لتعدد وتغير وظائفها

وقد بدأت العمارة الإسلامية ببناء المساجد والأربطة فالمدارس والمصليات والخوانق والأسبلة والتكايا وإذا أردنا أن نتتبع تطور العمارة الإسلامية وجدنا المسجد حجر الزاوية فيها

منهج بناء المساجد:

ولقد كان أول عمل قام به الرسول صلى الله عليه وسلم عند هجرته إلى المدينة هو بناء مسجد للمسلمين في مــربد التمر الذي بركت فيه ناقته وكان بنــاؤه بدائياً بسيطاً ، وكانت مساحته 70 x 60 ذراعاً وجدرانه من اللبن ، سقف جزء منه بسعف النخيل وترك الجزء الأخر مكشوفاً وجعلت عمد المسجد من جذوع النخل

وقد نهج المسلمون هذا المنهج في بناء مسجد البصرة سنة 14هـ ومسجد الكوفة سنة 17 هـ ، كما اتبع عمرو بن العاص هذه السنة في بناء مسجده في مدينة الفسطاط سنة 21 هـ وكانت مساحته وقت إنشاءه 50 x 30 ذراعاً جداره من اللبن وأعمدته من جذوع النخل وتسوده البساطة وكانت مساجد البصرة والكوفة ومصر خالية من المحاريب المجوفة ومن المنابر والمآذن على غرار مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام


وكان المسلمون في العصر الإسلامي الأول يقتصرون على استعمال كلمة المسجد لأماكن العبادة

والمسجد في اللغة هو الموضع الذي يسجد فيه ، فلما اتسعت رقعة الدولة الإسلامية وزاد عدد المسلمين بزيادة من دخل في الإسلام من أهل البلاد التي فتحها المسلمون تعددت المساجد في البلد الواحد ، كما تعددت الألفاظ التي تطلق على أماكن العبادة فاصبح هناك مسجد وجامع والجامع هو نعت للمسجد لأنه مكان اجتماع الناس ويطلق على المسجد الكبير

ومن ثم فقد اصبح للفظ الجامع مدلول سياسي في عهد الدولة الأموية ، فقد عرف بالجامع ، المسجد الذي يؤم فيه الخليفة أو من ينوب عنه المسلمين في صلاة الجمعة أي أن لفظ الجامع أصبح يطلق على مسجد الدولة الرئيسي الذي كان يعرف باسم المسجد الجامع

عناصر التصميم الداخلي:

إن العناية بدراسة الفراغ الداخلي والأسطح الداخلية بالمباني الدينية وخاصة إيوان القبلة كانت فائقة ، ومن ثم عملت له التكسيات الرخامية والأسقف الخشبية الملونة المزخرفة ، وكان الاهتمام بالغاً بالعناصر الداخلية اللازمة لأداء فرائض الصلاة مثل المحراب والمنبر والدكة وكرسي المصحف ولم تحظ الواجهات الخارجية بالعناية التي أحيطت للحوائط الداخلية كذلك استعمل الخط بأنواعه المختلفة كعنصر زخرفي في حوائط الواجهات الداخلية أو حوائط الايوانات ، أو حول المحاريب كما استعملت الزخارف الهندسية والنباتية معتمدة في تأثيرها على ما تحدثه من تباين بين الضوء والظل

مباني الخدمات:

البيمارستان:

ومن ثم فإن أول مستشفى بمعناها الكامل أنشئت في عهد هارون الرشيد 193 هـ في بغداد وجلب لها الأطباء من المستشفى الساساني في جوند ياسبور جوند ياشبور في خوزيستان وقد أقام ابن طولون أول مارستان في مصر عام 261 هـ

وكذلك أقام صلاح الدين الأيوبي البيمارستان الناصري / 1182م ) ، إلا انه لم يبق من هذه المنشئات آية أثار ويعطينا البيمارستان الذي أنشأه قلاوون الذي كان ملحقاً بمدرسته ومدفنه صورة واضحة عن تلك المنشئات

وقد خصص لكل مرض قاعة فقد كانت به أقسام للرمد والجراحة والأمراض الباطنية كذلك كانت به قاعة للأمراض العقلية ملحق بها حجرات صغيرة لعزل الحالات الخطيرة هذا بالإضافة لجناح خاص للسيدات وعيادة خارجية وكان بها مدرسة للطب بها صالة لتلقى المحاضرات وزودت بمكتبة علمية وتطل هذه الصالة ذات الأعمدة على الصحن ويتقابل بها الأطباء للتداول في الحالات المختلفة أما في العيادة الخارجية فيتم صرف الأدوية والأغذية للمرضى الذين يعالجون بها ولم يبق من هذه المستشفى سوى بقايا إيوانين : قسم من الإيوان الشرقي به سلسبيل ، وكذلك جزء من الإيوان الغربي وبه أيضاً سلسبيل كانت تنساب عليه المياه إلى حوض ومجراه

ولا يزال استعمال هذه المستشفي ( مباني حديثة ) قائماً حتى الآن لعلاج أمراض العيون

دور الفنون الإسلامية في التعبير عن قيم المسلمين وتاريخهم وحضارتهم:
أ) هل الفنون الإسلامية دينية؟
أ.1. لم يقم الفن الإسلامي، عمارة كان أم تصويراً على أسس دينية سنها الشرع الإسلامي، ولم يكن هذا الفن أسلوباً مرسوماً من أساليب التربية الدينية، بل كان تصرفاً تلقائياً، قام به المصورون إرضاء للسلطة أو بدافع خاص، بتصوير الأحداث الدينية التي وردت في القرآن الكريم، وفي كتب السيرة، وكتب التاريخ أو سير الملوك والسلاطين. ولم يكن الهدف دينياً صرفاً، إن هذه الرسوم لم تكن وسيلة لتكريم الشخص بذاته أو لتقديسه، كما تم في الفن المسيحي، حيث وصلت الصور الأيقونية إلى درجة عالية من التقديس، بل أصبح البيزنطيون يعبدون الأيقونات، ولم يتوقف ذلك إلا بعد حروب الأيقونات (الايكونوكلازم) التي تمت في القسطنطينية. وقبل المسيحية كانت الفنون في الحضارات القديمة المصرية والرافدية وحتى الإغريقية والرومانية تسعى إلى التعبير عن العقائد بأسلوب تصويري إيضاحي.
أ.2. ولكن غزارة الصور في الفنون الإسلامية، والتي ما زال بعضها على جدران القصور؛ وعلى صفحات المخطوطات على شكل منمنمات أو مرقنات إيضاحية، يطرح علينا سؤالاً، إلى أي مدى استطاعت هذه الفنون أن تخدم قيم المسلمين وتاريخهم وحضارتهم، على الرغم من أن الإسلام في بدايتة قام على تشجيع التقشف والكفاف في العمارة واللباس، والفنون جميعاً، ولكن الهدف الحضاري الذي يختفي وراء هذه الإبداعات، يجعلنا نعترف اليوم أن الفنون الإسلامية قدمت للمسلمين فرصاً واسعة لرفع مستوى ثقافتهم الدينية والدنيوية، التاريخية والاجتماعية، وقدمت للعالم فرصاً أخرى للتعرف على واقع الدين، لكونه رسالةً حضارية حققها من خلال التفاعل مع ثقافات الشعوب التي دانت بالإسلام، تقوم بتطويرها بحسب المطامح الإنسانية التي يسعى إلى تحقيقها المسلمون دائماً.
ب) دور العمارة في خدمة القيم الإنسانية
ب.1. قدمت العمارة الإسلامية الظرف المثالي الملائم للتعبير عن القيم الإسلامية، فالكعبة المشرفة كانت أول عمارة خدمت الفكر التوحيدي، {إن أول بيتٍ وضِعَ للنَّاسِ الذي ببكةَ مباركاً وهدىً للعالمينَ} (سورة آل عمران، الآية: 96). فهذه العمارة البسيطة، والتي كانت موئل طواف العرب قبل الإسلام منذ إبراهيم الخليل، {وإذ يرفَع إبراهيم القواعدَ من البيتِ وإسماعيلَ} ( سورة البقرة، الآية: 127)، أصبحت قبلة المسلمين يأتون من جهات الأرض الأربع، يطوفون حولها في حجهم وعمرتهم، ويتجهون إليها في صلاتهم بأمر من اللَّه تعالى،{قد نرى تقلُّبَ وجهِكَ في السماء فلنولِّينك قبلةً ترضاها فَولّ وجهك شطَر المسجدِ الحرامِ وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شَطْرَهُ}، (سورة البقرة، الآية: 144).
ب.2. ولم تكن الكعبة المشرفة إلا بناءً مربعاً بسيطاً يرمز إلى الجهات الأربع يحوي الحجر الأول الذي وضعه إسماعيل بن إبراهيم جد العرب. لقد استطاع هذا البيت العتيق بمكة المكرمة أن يؤدي وظيفة سامية، وما اجتماع مليوني مسلم أو يزيد حولها أيام الحج، إلا دليلاً على مكانة هذا البيت الأول في الإسلام في خدمة القيم الإنسانية {وإذ بوأنا لإبراهيمَ مكانَ البيتِ أن لا تشركَ بي شيئاً وطهِّر بيتي للطائفين والقائمينَ والركَّع السُّجود} (سورة الحج، الآية: 26).
ب.3. والحرم المكي الذي استوعب هذه الملايين من المؤمنين، أصبح بعد توسعاته المتكررة آبدة للعمارة تعبر عن مسجد الإسلام؛ ووحدة المسلمين الذين يأتون من أنحاء العالم، ساعين وراء دعاء مشترك يتجهون به خاشعين إلى اللَّه سبحانه، في مكان مقدس كرمه اللَّه تعالى وكرَّمه المسلمون على مدى التاريخ، {ثم ليقضوا تَفثَهُمْ وليوفوا نذوَرهم وليَّطوفوا بالبيت العتيق}. (سورة الحج، الآية: 29). {لكم فيها منافع إلى أجلٍ مسمى ثم محِلّها إلى البيتِ العتيق}.(سورة الحج، الآية: 33).
ب.4. وإذا ابتنى الرسول بيديه مع المؤمنين الأوائل أول مسجد في المدينة المنورة، فإن هذا المسجد قدم أول حيِّزٍ مكاني استقرت عليه الدعوة الإسلامية، فكان منبراً للرسول وندوة له مع المؤمنين يتدبرون شؤون الدعوة، وتنظيم الحكم، وكان مثابة للناس يؤدون فيه صلاتهم في أوقاتها. وعمارة المسجد دليل على الإيمان بالله، {وانما يَعْمُر مساجدَ اللَّهِ من آمنَ باللهَِّ واليومِ الآخر}. (سورة التوبة، الآية: 18). وهو دليل على التقوى، {لمسجدُ أسسَ على التقوى من أولِ يومٍ أحقُّ أنْ تقومَ فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا واللَّه يحبُّ المطهرين}. (سورة التوبة، الآية: 108).
ب.5. لقد أذن اللَّه أن ترفع المساجد، فهي بيوت اللَّه وموئل المؤمنين للعبادة وممارسة الشعائر والواجبات الدينية.{في بُيوت أذِنَ اللَّهُ أن تُرفَع ويذكرَ فيها اسمهُ يُسَبَّحُ فيها بالغدّو والآصال* رجالٌ لاتلهيهم تجارة ولا بيعُ عن ذكرِ اللَّه وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلَّب فيه القلوبُ والأبصار}. (سورة النور، الآيتان: 37-36).
ب.6. وليس المسجد مكاناً للصلاة فقط ، بل هو مكان للعلم والقضاء، وإعلان الزواج، ومكان للسياسة، حيث يعلن الخطيب دعاءه وولاء المسلمين للخليفة والأمير، أو يعلن استنكاره لبعض الأخطاء والانحرافات السياسية والإدارية، وينهى عنها. والمسجد مكان رحب لتوطيد علاقات الناس وجمع كلمتهم وقلوبهم على المحبة والعمل الصالح. وفي المسجد تقام حلقات التعليم، ويمارس القضاة العدالة بين الناس.
ب.7. أمام هذه الوظائف الدينية والمدنية الضخمة التي يؤديها بناء المسجد، كان لابد من العناية بعمارته. والاهتمام بأثاثه، وإضافة ما يساعد على أداء مهامه، فكانت العناية بالمآذن علامة كبيرة مهيمنة على المدينة تدل على سلطان الدين، وترمز إلى التسامي والابتهال، فالمئذنة برج شامخ يسمو إلى السماء من الأرض، يعبر عن تطلع المؤمن للتقرب من الله. وترمز المئذنة إلى رسوخ المؤمن وتمثله الصومعة المربعة، وإلى انتشار الدعوة ممثلة بالمنارة، وإلى الالتصاق بالملإ الأعلى ممثلاً بذروة المئذنة، والجامور المؤلف من كراتٍ تمثل الكواكب ومن الهلال.
ب.8. أما القباب فكانت تعبيراً عن قبة السماء التي تحدب على المؤمنين وتحميهم، ولقد تفنن المعمار في التعبير عن دور القبة هذا من خلال تشكيلات متعددة الشكل، من المكوِّر إلى البَصََلي وإلى المُفلطح، وجعلت النوافذ في أسفلها لتزيد قدسية الجامع نوراً. أما المحاريب فكانت قبلة تجدد سَمْتَ الكعبة المشرفة، ويتجه المصلون نحوها لكي يمارسوا صلاتهم، ولكي تلتقي قبلتهم في نقطة واحدة حددها هذا البيت العتيق في مكة المكرمة.
وكانت المحاريب والمنابر موضوع عناية المهندس والمزخرف، احتراماً للمصلين المؤمنين، وتعظيماً لدور هذه العناصر المعمارية في خدمة أهداف الدين.
ج) المدينة لخدمة القِيَمِ الإسلامية
ج.1. لقد مضى التنظيم العمراني قدماً لخدمة المجتمع الإسلامي، لكي يحقق أهدافاً دينية ودنيوية. أما الأهداف الدينية فتبدو واضحة من خلال إقامة المسجد الجامع في مركز المدينة، ثم إقامة المنشآت الأخرى التي تخدم الثقافة الدينية، مثل المدارس ودور القرآن والحديث. وهذه المباني هي موئل المؤمنين، ليس في أيام الجمع والأعياد فقط، بل يومياً، وبشكل رسمي، لذلك فإن المعمار جعل هذه المؤسسات في مركز المدينة، لتكون أقرب وصولاً للسكان القادمين من أرجاء المدينة. وتمتد الطرقات والأزقة متجهة نحو المركز، تقطعها طرقات على شكل حلقات تحيط مركز المدينة.
ج.2 . أما الأهداف المدنية فتتجلى في جعل دواوين الحكم والقضاء في مركز المدينة، أيضاً، وفي إقامة المنشآت الصحية مثل البيمارستان والخانقاة والمدارس حولها، ثم إقامة الأسواق بدءاً من سوق الكتب والعطارين الذين يبيعون الأدوية النباتبة والعطور، إلى أسواق الأقمشة والملابس، ثم المتاجر الغذائية على اختلاف أنواعها. وتبقى القلعة في طرف من الأسوار تحيطها أسواق الخيل والعلف والجلود. ويخترق المدينة عدد ضخم من الأزقة والحارات المتعرجة، والتي تساعد على وصول الناس إلى الجامع وإلى الأسواق أو إلى أعمالهم المختلفة، تسهيلاً لواجب العمل، {وقل اعملوا فسيري اللهُ عملكم ورسولهُ والمؤمنون}.(سورة التوبة، الآية: 105). ولكن ضمن حدود واجب العبادة، {رجال لا تُلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللَّه وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار}.(سورة النور، الآية:37). {ليجزيَهمُ اللَّه أحسنَ ما عملوا ويزيدهم من فضله واللَّه يرزق من يشاء بغير حساب}. (سورة النور، الآية:38).
ج.3. لقد قام عمران المدن على مبدإ تحقيق الأمن والسلامة، الذي يتمثل في نظام الأحياء وأبوابها والأسوار الواسعة وأبواب المدينة المنيعة، كما يقوم على مبدإ تثبيت الروابط القبلية والمهنية بتوزيع الأحياء السكنية حسب التعددية الإثنية، {وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا}، لتحقيق وحدة اجتماعية متماسكة متضامنة بعيداً عن التنافر والحساسيات.
د) المسكن وعاء القِيَمِ الإسلامية
د.1. أما المسكن، فلقد كان فردوس صاحبه الموعود به، بعد عمل ناجح، وبعد تقوى خالصة يمارسها المؤمن خلال نشاطه اليومي، {والله جعلَ لكم من ُبيوتكم سكناً وجعل لكم من جلود الأنعامِ بُيوتاً تستخفّونها يومَ ظعنِكم ويومَ إقامتكم}، (سورة النحل، الآية:80 ). ويقام البيت ليحقق استقرار ساكنيه وسكينتهم، وهم يمارسون نجوى مستمرة مع السماء التي تهيمن على البيت كله من خلال فِناء البيت المكشوف على السماء والشمس والهواء النقي.
د.2. لقد تربى المسلم على قِيمٍ إسلامية فرضها الدين وكونتها العادات، ومن أهم هذه القيم احترام حقوق الآخرين في العيش بسلام آمنين، في حماية المجموعة وحماية أخلاق المجموعة التي تسعى إلى ضمان استقرار الجوار أحراراً مستقلين في مسكنهم، وبعيداً عن فضول الآخرين وتسلطهم، لذلك كانت العمارة تقيد بارتفاع الجدران والطوابق والفتحات وأبعاد الطرقات الفاصلة بين البيوت. ووضع المعمار شروطاً لأبعاد الفتحات من أبواب ونوافذ خارجية، وتحاشى المعمار اختراق حقوق صاحب المبنى، واستغل جميع الفرص الداخلية لتحقيق راحة الساكنين وسترة النساء، ولتحقيق المَنَعة والأمن والراحة والمتعة والعبادة، وخلق الفرص المواتية لتقوية الروابط الاجتماعية بين السكان وتقوي عرى التعاون بين الرجال على تحقيق الفضيلة والصلاح، والتعاون بين النساء على تدبير شؤونهن البيتية وتربية أولادهن.
د.3. وكانت العمارة الداخلية من زخرفة حجرية وخشبية وجصية وخزفية فرصة للتعبير عن روائع الآيات الكريمة، منقوشة بخط جميل على الجدران، وللتعبير عن الله المطلق إله الكون، من خلال الزخارف أي الرقش الذي بقي مجرداً بعيداً عن التشبيه النسبي، وكان الرقش النباتي صيغة من صيغ التسبيح بوحدة الله، وبالتعبير عن عبادته والإيمان به.
هـ) دور الفنون التشكيلية الديني
هـ.1. إذا انتقلنا من العمارة إلى الفنون التشكيلية، وبخاصة الرسم والنحت، لوجدنا أن هذا الفن الذي ملأ جدران كثير من المنشآت الأولى مثل قصر الحَِيْر وقصر المفجر وقُصَيْر عَمْره، والقصور العباسية في سامراء مثل قصر الجَوْسَق، لوجدنا أن الغرض من هذه الرسوم كان على وجهين، وجه تزييني يعبر عن السعادة والفرح والتسلية، وهو هدف معروف في الفنون التشكيلية، ووجه آخر ديني وعلمي، ويبدو من خلال الصور الجدارية، ورسوم المخطوطات، والرسوم على الأدوات الاستعمالية، وهي تمثل مظاهر الممارسات الإسلامية، كالعبادة والجهاد والمعرفة والسياسة، كما مثلت هذه الرسوم مشاهد الحج والطواف، ومثلت قصص الحروب الأولى التي شنها الرسول، صلى الله عليه وسلم، في سبيل الدعوة، إلى الحروب التي شنها السلاطين في فارس وتركيا لتحقيق الفتوح والدفاع عن الثغور والحدود. أما تاريخ الملوك؛ فلقد توسع الفنانون بتصويرها تعبيراً عن الانتصارات والأمجاد التي حققها هؤلاء الملوك والسلاطين.
هـ.2. كانت أنواع المخطوطات قد زودت برسوم إيضاحية ملونة، وكان أقدمها يشرح الكتب العلمية المترجمة إلى العربية، وهي طبية أو تتعلق بالحيوان، ثم كان بعضها لتزيين الأشعار وشرحها أو لتصوير المقامات وشرح أحداث الرحلات، كما في مقامات الحريري.
وكتاب جالينوس في الطب (ت. 1119م)، يتضمن صوراً تتعلق بالأدوية وطرق تحضيرها، وبزراعة الأعشاب ومشاهد العمال الزراعيين، يوجد من هذا الكتاب نسخة في باريس وأخرى في فيينا، أما كتاب الأغاني للأصفهاني (ت،1217م)، فقد بقي منه ست نسخ، واحدة في القاهرة وأخرى في استنبول، وهو يعبر عن الحياة الاجتماعية. وفي كتاب (ديسقوريدس) الطبي الموجود في استنبول (ت:1222م)، مشاهد الأزياء والحياة الاجتماعية، أيضاً، إلى جانب دكاكين العطارين ومصانع الدواء وأنواع النباتات الطبية.
وفي كتاب كليلة ودمنة، وبخاصة مخطوطة باريس (ت:1222م)، وفيها (92) رسماً يعبر عن الحيوانات، وهي تتخاطب على لسان (بَيْدبا) الفيلسوف.
ولعل كتاب مقامات الحريري، وبخاصة نسخة باريس التي مثلت بجلاء الأحوال الاجتماعية والعادات والعمارة واللباس في مِائة صفحة. وصور مُرقَناتها الواسطي، تحوي روائع التصوير العربي الإسلامي(1).
وفي العصر المغولي؛ تظهر مخطوطات تعبر عن منافع الحيوان لابن بختيشوع (ت:1294م)، وثمة مخطوطات تاريخية للبيروني مثل تاريخ الشعوب القديمة (ت1307م)، وفيه عرض تاريخي لنشأة الإنسان، وفي مخطوط "جامع التواريخ" لرشيد الدين (ت:1306م)، نصوص مستوحاة من الكتب الدينية.
ومن أشهر كتب تاريخ الملوك كتاب: " الشاهنامة" للفردوسي (ت:1010م)، الكتاب الذي أعيد نسخه مراراً، ويضم مواضيع أيقونية وبأسلوب تهكمي أحياناً. وفي بغداد ظهر كتاب: غرائب العلم (1389م)، وفي مصر وسورية كان كتاب الجزري "آليات الحركة" مجالاً للرسم العلمي والتعليمي، المتعلق بعلم الميكانيك.
و) صور الأنبياء وتاريخ الرسول عليه الصلاة والسلام.
و.1. ويجب أن نقف باهتمام أمام صور "معراج نامه" التي تمثل حياة الرسول محمدعليه الصلاة والسلام، وهو أمر جرئ وجه له انتقاد حاد، ولكن الرأي الآخر كان معتدلاً، ويرى في تصوير الرسول عملاً تربوياً وتكريمياً، يقول ثروت عكاشة(2): >وهؤلاء الذين أباحوا لأنفسهم أن يصفوا الرسول قولاًً وقفوا دون أن يوصف رسماً، وليس ثمة فرق بين الاثنين فيما أرى<.
و.2. لقد وردت صورة الرسول في كتب الأثر متماسك البدن أبيض الوجه، مشرب الحمرة طويل الأهداب أبلج، أزج، ( الزجج: رقة مََحطِّ الحاجبين ودقتهما وطولهما وسبوغهما واستقواسهما) وليس مطهماً (قليل لحم الوجه) ولا مكلثماً (غير مستدير الوجه). ولكن هل كان المصور وفياً بهذه الأوصاف، وفياً لصور الأنبياء والصحابة ورجال التاريخ، لقد كانت رؤية المصور مختلفة، فلقد بدا حرصه على إشاعة السماحة النبوية النابضة بإشراق إلهي، يحس معه المشاهد بورع يملأ عليه وجدانه، ففي لحيته رقة ولطافة يوحيان بالوقار، وفي قسمات وجهه نورانية دافقة تسيل إلى أعماق النفس(3)، وكان تصوير الأشخاص محوراً مبسطاً بحسب المفاهيم الجمالية الفنية.
و.3. لقد كان القصد خدمة الثقافة الدينية بدءاًً بالدعوة التي قام بها الرسول وبالإسراء والهجرة والحروب، وهو هدف تربوي يشجع عليه الإسلام. ولقد علم اللَّه الإنسان القراءة والبيان وعلمه الأسماء كلها {خلق الإنسانَ* علمه البيان} (سورة الرحمن، الآيتان: 4-3 )، وكان البيان أول ميزة من مزايا الإنسان، والبيان لا يكون كتابياً فقط، أو شفهياً فقط، بل هو في أي طريقة ممكنة إشارة أو رمزاً أو صورة. وهكذا خدم الفن الإسلامي أغراض الدين وتاريخه، وكرم شخصيات الإسلام بالتعبير عن مآثرهم وسلوكهم وتقاليدهم، ولم يكن قصده من وراء ذلك كله مضاهاة اللَّه، طالما هو يبتعد عن التشبيه والواقعية، إلى الرمز والكناية.
و.4. وفي نهاية العصر المغولي كان شاه رخ ابن تيمورلنك قد أمر بنشر الكتاب الشهير جداً، الذي يمثل قصة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، باسم معراج نامه (1436م)، الموجود في باريس، ومهما قيل في هذا المخطوط، وهذه الرسوم أنها تخالف مبدأ منع التصوير، وبخاصة تصوير الرسول، فإن هذا الكتاب يبقى تعليمياً يرشدناً إلى قصص وتاريخ النبيعليه الصلاة والسلام، بإيضاح مؤثر.
و.5. في ذلك العهد ظهرت دواوين الشعر المصورة مثل قصائد نظامي الخمسة والبستان لسعدي وقصة يوسف وزليخة ، وكلها مزينة بالمنمنمات ، وكانت أعمال الرسام الشهير بهزاد(ت:1514 م( تسجل المجتمع الإسلامي بأسلوب جذاب ممتع، فقد رسم الحياة اليومية الإسلامية في إيران. وينسب إلى (بهزاد) رسوم كتاب الظفرنامه، وتاريخ تيمورلنك، وكان بهزاد مسؤولا" عن عدد من الرسوم المستقلة تعبر عن الأفراد والحيوانات. وكانت مدرسة التصوير التعليمي التي أسسها في تبريز شاه إسماعيل، مدينة بتطورها وإنتاجها إلى الأسس التي وضعها (بهزاد).
وفي العهد العثماني يزدهر التصوير المعبر عن الجهاد، وعن انتصار المسلمين من خلال الحديث عن حياة السلاطين، مثل كتاب (ألبوم الفاتح) الذي رسمه أحمد موسى، ويتعلق بالحديث عن المشاهد القرآنية ذات الأصالة والجدارة بتصوير الرسول، حسب الملامح التي وضعها الإمام علي، والمصور الآخر محمد صباح كالم؛ رسم بعض الأشكال التي تمثل رجالاًً وحيوانات، وتمثل الأحداث والحياة اليومية، وفي كتاب حياة السلاطين (الهورنامه) وكتاب الأعياد (السورنامه) تظهر مشاهد يومية بأسلوب ساذَج، ولكنه بالغ التعبير، وفي كتب أخرى تظهر معارك الجهاد التي تعبر عن أشكال المحاربين.
و. 6. لقد عبرت الرسوم الإيضاحية عن حضارة الإسلام أروع تعبير، كما عبرت عن مجد المسلمين بتقديم انتصاراتهم وعمرانهم واكتشافاتهم، وكانت هذه الرسوم تنتقل من صفحات المخطوطات؛ لنراها على الجدران وعلى الأواني.
ويبقى المسجد بما فيه من كتابات قرآنية وخطوط، وما فيه من زخارف فسيفسائية وخزفية وخشبية، آيات فنيه تعبر عن حضارة المسلمين.
ز) المسجد الإسلامي من خلال الفنون
ز.1 وبصورة عامة؛ فإن بناء المساجد الشامخة مثل مسجد قبة الصخرة ومسجد قرطبة ومسجد الشاه في أصفهان ومسجد السليمانية في استنبول، وبناء القصور الفخمة مثل قصور الأُمويين وقصور الحمراء وحدائقها الشهيرة، علاماتٌ مضيئة في ارتقاء العمارة الإسلامية إلى مستوى يفوق مستوى العمارة في العالم، وكان المعمار (سنان) يلقب في الغرب باسم (دافنشي الإسلام)، لما يتمتع به من مقدرة إبداعية، ولاشك أن المعمار (سنان) كان يفوق جميع معماريي عصر النهضة الإيطالية بنظرياته وعماراته الُمَقَّببة المعجزة.
ز.2 . إن جميع أشكال الفنون الإسلامية، من عمارة ورسوم وسجاد وصناعات نسيجية، كانت تعبيراً عن تقدم ثقافي وإبداعي واجتماعي وعلمي، يتمثل ذلك في الرسوم الفلكية والعلمية والهندسية ورسوم الحيوانات بأسلوب إبداعي، ورسوم المجتمعات المختلفة، ونقل العلوم الطبية والفيزيائية والدينامية، وابتكار فن الإيضاح، مما رفع مستوى النشر بتجويد الكتابة والخط، والتذهيب والتجليد، وإغنائها بالصور المنمنمة الملونة.
وبصورة عامة كان الإبداع والتجويد بالخط والرسم والتلوين وبالعمارة والنقش والزخرفة الداخلية ، وبابتكار الأشياء الاستعمالية الزجاجية والمعدنية والفخارية، وابتكار الألواح الخزفية والملابس والحلي، هي من سِمات الحضارة الإسلامية التي أنشأها عباقرة الفن، دعماً لعباقرة السياسة، والتاريخ والعلم والفقه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
علاوي

avatar

ذكر
عدد المساهمات : 1412
تاريخ التسجيل : 25/09/2009
العمر : 21
العمل/الترفيه : طالب

مُساهمةموضوع: رد: التراث الاسلامي الهندسي    الأربعاء 17 نوفمبر - 21:24

شكرا على الموضوع


<br>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://allawee.ahlamontada.com/
 
التراث الاسلامي الهندسي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
r00ted-hack :: منتديات العلوم والمعرفة :: المنتدى الهندسي-
انتقل الى: